العلامة المجلسي

290

بحار الأنوار

فحربة وحشي سقت حمزة الردى * وحتف علي من حسام ابن ملجم قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه : وبتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي وقد نزل السم إلى قدميه ، وكان يصلي تلك الليلة من جلوس ، ولم يزل يوصينا بوصاياه ويعزينا عن نفسه ويخبرنا بأمره وتبيانه إلى حين طلوع الفجر ، فلما أصبح استأذن الناس عليه ، فأذن لهم بالدخول ، فدخلوا عليه وأقبلوا يسلمون عليه ، وهو يرد عليهم السلام ، ثم قال : أيها الناس اسألوني قبل أن تفقدوني وخففوا سؤالكم لمصيبة إمامكم ، قال فبكى الناس عند ذلك بكاءا شديدا ، وأشفقوا أن يسألوه تخفيفا عنه ، فقام إليه حجر بن عدي الطائي وقال : فيا أسفى على المولى التقي * أبو الأطهار حيدرة الزكي قتله كافر حنث زنيم * لعين فاسق نغل شقي ( 1 ) فيلعن ربنا من حاد عنكم * ويبرء منكم لعنا وبي لأنكم بيوم الحشر ذخري * وأنتم عترة الهادي النبي فلما بصر به وسمع شعره قال له : كيف لي بك إذا دعيت إلى البراءة مني ، فما عساك أن تقول ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف إربا إربا وأضرم لي النار وألقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك ، فقال : وفقت لكل خير يا حجر ، جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك . ثم قال : هل من شربة من لبن ؟ فأتوه بلبن في قعب ، فأخذه وشربه كله ، فذكر الملعون ابن ملجم وأنه لم يخلف له شيئا ، فقال عليه السلام : " وكان أمر الله قدرا مقدورا " اعلموا أني شربت الجميع ولم أبق لأسيركم شيئا من هذا ، ألا وإنه آخر رزقي من الدنيا ، فبالله عليك يا بني إلا ما أسقيته مثل ما شربت ، فحمل إليه ذلك فشربه . قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه : لما كانت ليلة إحدى وعشرين وأظلم الليل وهي الليلة الثانية من الكائنة جمع أبي أولاده وأهل بيته وودعهم ، ثم قال

--> ( 1 ) النغل : المفسد في الأرض .